أحمد بن محمد ابن عربشاه

573

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وجرجاى ، وكاكان وأورجان ، وأوصاهم بوصايا وطرائق في سياسة الرعايا ، حافظوا عليها وتناهضوا إليها ، فثبت لهم من ملكهم أساسا لم ينهدم ، وأقام بنيانا إلى يومنا لم ينخرم وعروش قواعد أركانها لم تنثلم « 1 » ، مع كثرة عددهم ووفرة مددهم ، وشكاستهم وشراستهم ، وشماستهم وتعاستهم ، وغلاظتهم وفظاظتهم ، واختلاف أديانهم واتساع بلدانهم ، وهلك الطاغية جنكز خان وانتقل إلى الدرك الأسفل من النيران ، واستقر في لعنة الله وعقابه ، وأليم زجره وعذابه في رابع شهر رمضان الشامل بالفضل والإحسان والبركة النامية الهامية سنة أربع وعشرين وستمائة ، في سرّة ملكه المشوم وأعظم أمصاره أيميل وقوفان وقراقروم « 2 » . واستمرت بعده الفتن والشرور ، والمحن تغير على ممالك الإسلام وتبير شرائع خير الأنام ، وتثير غبار الإفساد والمفسدين في وجوه سنة سيد المرسلين ، وتحصر جنود الإسلام وتقص جيوش العلماء الأعلام ، وتنقص أطراف الأرض وتنقض أركان الدين بعضها على بعض . وناهيك يا مولانا السلطان بفتن هلاكو تولى بن جنكز خان ، وبعده أبغا ابن هلاكو الذي تجبر وطغى وتكبر وبغى ، وبعده ابنه أرغون ، وبعده ابنه قازان المفتون ، واستمرت بحار الفتن منهم تؤثر عنهم ومرجهايمور ، إلى أن نبغ الأعرج تيمور فأهلك الحرث والنسل واختلط المباح بالسيل « 3 » ، وحل بالعالم الباس وفسدت أحوال الناس ، وإنما ذلك كله بفساد الرأس ، ومن جملة فتنهم وطعنهم في طعنهم ، جالوا في معركة وصالوا في دست بركة ، فقتلوا في مثل حرب البسوس وقطعوا في ناحية من الروس ، جملة أرادوا ضبط عددها بعد أن أبانوها عن جسدها ، فلم يقدروا أن يحصروها .

--> ( 1 ) أي لم تنكسر . ( 2 ) قوفان : قرية من قرى دمشق . معجم البلدان ( 9983 ) . ( 3 ) الحرام .